بقلم : الصحافي حسن الخباز
يشتغل في صمت ، يبتعد عن الاضواء و كاميرات وسائل الإعلام ، يضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار … ذلك هو محمد ياسين المنصوري ، حارس أمننا الخارجي .
درس إلى جانب جلالة الملك محمد السادس، وتربطهما علاقة صداقة وثيقة تعود لأيام الدراسة والتي بدأت بالمدرسة المولوية منذ ايام الطفولة المبكرة .
انطلقت مسيرته المهنية منتصف الثمانينات داخل وزارة الداخلية، كمتدرّب في ديوان الوزير الراحل إدريس البصري. وقد وصفه زملاؤه آنذاك بـ”الشاب المنضبط والجاد، وربما المفرط في التحفظ”. تعلّم بهدوء، وأظهر كفاءات استثنائية في تحليل المعطيات وتفكيك المعادلات الأمنية.
علمه انتماؤه للزاوية الدرقاوية العمل الهادئ ، قيم الانضباط ، فضلا عن كونه حكيما بطبعه لانه ابن مدينة العلم والعلماء ، كل هذه القيم ميزت مساره بالجدية والوفاء …
يعتبر المنصوري على عكس كثيرين ممن اعتلوا السلطة قليل الأصدقاء، شديد الخصوصية في حياته، لكنه يتمتع بثقافة موسوعية، خصوصاً في مجالات الفكر العربي الإسلامي، ويُعرف بحبه العميق للقراءة.
سر نجاحه في المهمة الموكولة إليه أن يعتمد مقاربة استباقية مكنته منها يقظته الدائمة فضلا عن تجربته الطويلة كعين للمملكة على الخارج وكل الاخطار التي يمكن ان تأتي منه ، والتي دامت لأكثر من عشرين سنة ، وبالضبط مع بداية 2004 .
من اسرار نجاح المنصوري كذلك ان لأول مرة في تاريخ المغرب، أسند إليه منصب قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية بوصفه شخصية مدنية.لم يسبق له ان ولج الحياة العسكرية .
حقق للمغرب كمدير للمخابرات الخارجية عدة مكاسب ، نجد منها دفاعه عن وحدتنا الترابية ، حماية البلاد من التهديدات العابرة للحدود ، فضلا عن عقده لشراكات استراتيجية هامة ، عادت وتعود بالنفع على الديبلوماسية المغربية …
ويذكر ان المخابرات الخارجية كانت اول من دق ناقوس الخطر بشأن تصاعد التهديدات الإرهابية في المنطقة، في وقت لم تكن القوى الكبرى قد استوعبت بعد حجم الخطر الداهم. و “بأسلوب هادئ وسري، شارك المغرب تقارير ومعطيات استخباراتية دقيقة مع الدول العظمى، دون أن يسعى لاستثمار الملف سياسياً ضد “البوليساريو”، أو لاستغلاله لتكريس السيادة المغربية على الصحراء بطريقة دعائية” .
جدير بالذكر ان المنصوري حصل على عدة جوائز وتكريمات آخرها الاعتراف الدولي،من رومانيا، والتي منح رئيسها “وسام نجمة رومانيا” برتبة ضابط كبير لمحمد ياسين المنصوري، في 11 دجنبر 2023، عرفاناً بجهود جهازه في تحرير الضابط الروماني “يوليان غيرگوت”، الذي اختُطف سنة 2015 من قبل تنظيم “المرابطون” شمال بوركينا فاسو …










إرسال تعليق