الإعلامية أسما إبراهيم: أنا لم أسعَ إلى الشهرة، بل سعيت إلى أن أكون ذات قيمة

  • بتاريخ : 14 مارس، 2026 - 1:28 مساءً
  • الزيارات : 55
  • إعداد : الصحافيةالمقتدرة سهام هليلة و عبدالفتاح

    في عالم الإعلام المصري، حيث تزدحم الشاشات بالأسماء والبرامج، تبرز أسما إبراهيم كحالة خاصة. هي ليست مجرد مذيعة تلقن الأسئلة، بل محاورة محترفة استطاعت خلال مواسم متتالية من برنامجها “حبر سري” أن تعيد تعريف مفهوم الحوار الجريء. بنفس هادئ، وابتسامة واثقة، وأسئلة لا تترك مساحة للتراجع، استضافت أسما كبار نجوم الفن والرياضة، وكشفت عن جوانب غير مسبوقة في شخصياتهم. التقت The Buzz Magazine بأسما إبراهيم في حوار خاص، تحدثنا فيه عن فلسفة الحوار، وكواليس اللقاءات الأكثر جدلاً، ورأيها في مستقبل الإعلام العربي.

    1- في برنامج حبر سري، أنتِ من تضعين الضيف في موضع المُجاوب وليس العكس. كيف تصفين لحظة اختيار الأسئلة التي قد تكون غير مريحة؟ وهل هناك أسئلة تضعينها ثم تتراجعين عنها قبل الحلقة؟

    اختيار الأسئلة بالنسبة لي ليس مجرد تحضير مهني، بل هو مسؤولية أخلاقية وإعلامية. أنا لا أبحث عن إحراج الضيف بقدر ما أبحث عن الحقيقة. هناك لحظة معينة أثناء التحضير أشعر فيها أن السؤال يحمل قيمة حقيقية للمشاهد، حتى لو كان غير مريح. أحياناً أكتب أسئلة وأحتفظ بها لنفسي لأنني أؤمن أن الجرأة لا تعني تجاوز الحدود، بل تعني معرفة متى تسأل ومتى تلتزم الصمت. التوازن بين الجرأة والاحترام هو جوهر “حبر سري”.

    2- أسلوبك في الحوار يعتمد على الهدوء والثقة، حتى في أكثر اللحظات سخونة. هل هذا الأسلوب هو نتاج تدريب أم هي اللعبة التي تتقنينها لانتزاع الاعترافات من الضيوف؟

    الهدوء ليس أسلوباً مصطنعاً، بل هو انعكاس لقناعتي بأن القوة الحقيقية في الحوار لا تحتاج إلى صوت مرتفع. الصمت أحياناً يكون أكثر تأثيراً من أي سؤال. مع الوقت، تعلمت أن الثقة والاتزان يفتحان للضيف مساحة ليكون صادقاً، لأن الضيف يشعر أنه أمام محاورة تحترمه وتفهمه، وليس أمام خصم يحاول إسقاطه.

    3- استضفتِ العشرات من نجوم الصف الأول. هل هناك ضيف واحد شعرتِ أنه لم يترك لكِ مجالاً أو كان نداً قوياً في الحوار؟ وكيف تعاملتِ مع الموقف؟

    هناك ضيوف يمتلكون حضوراً قوياً وذكاءً كبيراً، وهذا يجعل الحوار أكثر إثارة. أنا أستمتع بهذه النوعية من الضيوف لأن الحوار يتحول إلى مساحة حقيقية من التفاعل وليس مجرد أسئلة وأجوبة. في هذه اللحظات، أعتمد على التحضير العميق وعلى إحساسي بتوقيت السؤال، لأن الحوار الذكي هو الذي يجعل الحقيقة تظهر دون مواجهة مباشرة.

    4- البعض يصف أسئلتك بالجرأة، والبعض الآخر يصفها بالفضول الصحفي المشروع. أين ترين أنتِ الخط الفاصل بين الجرأة والتجريح؟

    الجرأة بالنسبة لي هي البحث عن الحقيقة باحترام، أما التجريح فهو البحث عن الإثارة على حساب الكرامة. أنا لا أؤمن بالإعلام الذي يجرح، بل بالإعلام الذي يكشف. هناك فرق كبير بين سؤال يكشف جانباً إنسانياً، وسؤال يهدف فقط إلى الصدمة. أنا دائماً أختار الجانب الذي يحترم الضيف والمشاهد في نفس الوقت.

    5- كواليس البرنامج غالباً ما تكون أكثر تشويقاً مما يُعرض. هل يمكن أن تشاركينا موقفاً طريفاً أو صادماً حدث خلف الكاميرا ولم يرَه المشاهدون؟

    أحياناً، بعد انتهاء التسجيل، يتحول الحوار إلى لحظة إنسانية جميلة جداً. أتذكر ضيفاً كان متحفظاً جداً أمام الكاميرا، وبعد انتهاء الحلقة قال لي: “أنتِ جعلتِني أقول أشياء لم أقلها حتى لنفسي.” هذه اللحظات تؤكد لي أن “حبر سري” ليس مجرد برنامج، بل تجربة إنسانية.

    6- كإعلامية تديرين حواراً مع فنانين يعيشون حالة من التمثيل طوال الوقت، كيف تتأكدين من أن اللحظة التي يعيشها الضيف معك هي لحظة صادقة وليست أداءً أمام الكاميرا؟

    الصدق لا يمكن تمثيله لفترة طويلة. هناك تفاصيل صغيرة جداً تكشف الحقيقة: نظرة العين، نبرة الصوت، لحظة الصمت. هذه التفاصيل هي التي أعتمد عليها. عندما ينسى الضيف الكاميرا، أعرف أنني وصلت للحقيقة.

    7- بعد مواسم ناجحة من حبر سري، ما الذي تغير في شخصية أسما إبراهيم نتيجة لهذه التجربة؟ هل أثرتِ في الضيوف أم تأثرتِ بهم أكثر؟

    بالتأكيد تأثرت بهم. كل ضيف يترك داخلي أثراً مختلفاً. تعلمت أن وراء كل صورة عامة، قصة إنسانية لا يعرفها أحد. هذا جعلني أكثر نضجاً، وأكثر تفهماً للناس.

    8- في رأيك، ما هو الفرق بين الشهرة والنجاح في الوسط الإعلامي اليوم؟ وأيهما اخترتِ لنفسك؟

    الشهرة قد تأتي بسرعة، لكن النجاح هو ما يبقى. النجاح هو الاستمرارية، هو التأثير الحقيقي. أنا لم أسعَ إلى الشهرة، بل سعيت إلى أن أكون ذات قيمة.

    9- هناك دائماً مقارنة بينك وبين إعلاميات أخريات في المجال نفسه. كيف تتعاملين مع فكرة المنافسة وهل تتابعين تجارب زميلاتك؟

    أنا لا أرى المنافسة مع الآخرين، بل مع نفسي. هدفي دائماً أن أقدم نسخة أفضل من أسما إبراهيم في كل موسم.

    10- لو لم تكوني إعلامية، وفي نفس الكادر المهني، أي دور كنتِ تتمنين أن تلعبي خلف الكواليس؟ مخرجة، منتجة، كاتبة سيناريو؟

    كنت سأختار أن أكون جزءاً من عالم الفاشون والإخراج البصري للأزياء. الموضة بالنسبة لي ليست مجرد ملابس، بل لغة تعبر عن الشخصية والهوية. ، وأن يكون هناك خطة أزياء خاص بي .

    11- نعيش في زمن الترند والسوشيال ميديا. كيف توازنين بين رغبتك في تقديم محتوى هادف وبين ضغوط المشاهدة والتفاعل الفوري على مواقع التواصل

    الترند لحظة، لكن القيمة تبقى. أنا أؤمن أن المحتوى الحقيقي هو الذي يصنع الترند، وليس العكس.

    12- بعد كل هذا المشوار، ما هو السؤال الذي تتمنين أن يطرحه عليكِ أحدهم في مقابلة مثل هذه، ولم يُطرح بعد؟ وكيف ستجيبين عليه؟

    السؤال الذي أتمنى أن يُطرح عليّ يوماً هو:
    “متى تشعر أسما إبراهيم بأنها ليست إعلامية… بل مجرد إنسانة عادية؟”
    إجابتي:
    أشعر بذلك في اللحظات الهادئة جداً، بعيداً عن الكاميرات والأضواء. عندما أكون وحدي مع أفكاري، أو عندما أعيش تفاصيل بسيطة لا يراها أحد. في تلك اللحظات، لا أفكر في النجاح أو التأثير، بل أفكر في الرحلة… في البدايات، وفي كل خطوة صنعت هذه النسخة مني.
    الإعلام بالنسبة لي ليس دوراً أؤديه، بل جزء مني. لكنني أؤمن أن الحفاظ على الإنسان داخلنا هو أهم من أي نجاح. لأن الكاميرا ترى الصورة… لكن الروح هي التي تصنعها.
    وأعتقد أن سر الاستمرار الحقيقي هو أن تبقى إنساناً… حتى عندما يراك الجميع كرمز.

    13- بحكم أن لقاءنا ينشر في مجلة مغربية، كيف ترين المشهد الفني المغربي؟ وهل تتابعين أعمال نجومنا المغاربة؟

    المشهد الفني المغربي اليوم يعيش حالة ازدهار استثنائية، وأعتقد أنه من أكثر المشاهد الفنية العربية التي نجحت في الحفاظ على هويتها الخاصة، وفي الوقت نفسه الوصول إلى جمهور عربي وعالمي واسع. ما يميز الفن المغربي هو هذا المزج الفريد بين الأصالة والحداثة، سواء في الموسيقى، أو السينما، أو الدراما. هناك روح مختلفة، جرأة محسوبة، وحضور بصري وثقافي يعكس عمق وتاريخ المغرب.
    أتابع باهتمام أعمال العديد من النجوم المغاربة الذين استطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم مكانة قوية ليس فقط في المغرب، بل في العالم العربي كله. على مستوى الموسيقى، هناك أسماء أصبحت أيقونات حقيقية مثل سعد لمجرد، الذي استطاع أن يصل بصوته وأسلوبه إلى العالمية، وأسماء لمنور بصوتها الراقي وإحساسها الاستثنائي، وحاتم عمور الذي يقدم أعمالاً ناجحة ومواكبة للعصر
    كما أتابع بإعجاب تجربة منال بنشليخة (Manal) التي تمثل جيلاً جديداً بوعي فني مختلف، وElGrande Toto الذي استطاع أن يفرض اسمه عالمياً ويصل بالموسيقى المغربية إلى منصات دولية كبرى، بالإضافة إلى زكرياء الغافولي .

    14- استضفتِ في حبر سري العديد من نجوم العالم العربي، لكن حتى الآن لم تستضيفي نجماً مغربياً من المغرب و ليس من هم خارج المغرب. هل هناك خطة أو رغبة لاستضافة نجوم من المغرب في المواسم المقبلة؟ ومن هو النجم المغربي الذي تودين الجلوس معه على كرسي الحوار؟

    بالتأكيد، وأتطلع لاستضافة نجوم كبار من المغرب، لأن الجمهور يستحق هذا التنوع، هناك العديد من الأسماء التي أتمنى الجلوس معها، لكن بالتأكيد تبقى الفنانة الكبيرة سميرة سعيد واحدة من أهم الشخصيات التي أتمنى استضافتها. سميرة سعيد ليست فقط نجمة مغربية، بل هي أيقونة عربية حقيقية، استطاعت عبر مسيرة استثنائية أن تحافظ على مكانتها، وأن تتطور مع كل مرحلة دون أن تفقد هويتها. ما يميزها ليس فقط صوتها، بل ذكاؤها الفني، وقدرتها على الاستمرار والتجدد عبر عقود

    15- الجمهور المغربي معروف بذوقه الفني المتنوع وحبه للفن الهادف. كيف ترى أسما إبراهيم تفاعل الجمهور المغربي مع برنامج حبر سري؟

    الجمهور المغربي جمهور مثقف وذكي، ويقدّر الحوار الحقيقي.

    16- لو فكرتِ في تقديم حلقة خاصة من حبر سري في المغرب، ما هي الأجواء أو الأماكن المغربية التي تتمنين أن تستضيفي فيها ضيفاً مغربياً؟

    أتمنى التصوير في مراكش، لأنها مدينة تحمل سحراً خاصاً.

    17- المهرجانات المغربية مثل مهرجان مراكش الدولي للفيلم أو مهرجان موازين تضم نجوم العالم العربي والعالمي. هل سبق أن زرت المغرب لحضور هذه المهرجانات؟ وإن لم يحدث، هل تفكرين في زيارة المغرب قريباً؟

    لم يحالفني الحظ لزيارتها ولكن أتمنى ذلك قريباً جداً.

    18- الفنانة المغربية غالباً ما تتميز بحضور قوي وجرأة محسوبة. كيف ترين تجربة المرأة المغربية في مجال الفن والإعلام؟ وهل ترين تشابهاً بين تجربتك كإعلامية مصرية وتجربة زميلاتك المغربيات؟

    أرى أن تجربة المرأة المغربية تجربة ملهمة واستثنائية بكل المقاييس. المرأة المغربية استطاعت أن تفرض حضورها بقوة في مجالات متعددة، سواء في الفن، أو الإعلام، أو السينما، أو حتى على المستوى الثقافي والفكري. ما يميزها هو هذا التوازن الجميل بين الحفاظ على هويتها وأصالتها، وبين قدرتها على التطور ومواكبة العصر بثقة كبيرة.

    19-المغرب بلد يتمتع بتنوع ثقافي كبير، والأعمال الفنية المغربية باتت تحظى بجمهور عريض في المشرق العربي. برأيك، ما الذي يميز الدراما أو الأغنية المغربية وتجعلها قابلة للانتشار عربياً؟

    هويته الأصيلة وقدرته على الوصول للعالم.

    20- في النهاية، لو أردنا توجيه دعوة لقرائنا المغاربة لمشاهدة حبر سري في موسمه الجديد، بماذا ستعدينهم خاصة وهم جمهور يختلف ذوقه قليلاً عن الجمهور المصري؟

    أعدهم بموسم مختلف… أكثر جرأة، أكثر صدقاً، وأكثر تأثيراً ، “حبر سري” ليس مجرد برنامج… بل تجربة لن تُنسى