النمو في البيزنس : النمو الشامل والنمو المحدود

في عالم الأعمال المتسارع، لم يعد تحقيق النجاح وحده كافيًا. فبعد الوصول إلى قمة هرم مشروعك الأول، يجد رائد الأعمال نفسه أمام خيارين: النمو المحدود أو النمو الشامل. وهذا هو جوهر محاضرتنا القادمة التي سنناقش فيها كيف تتحول من صاحب مشروع ناجح إلى رائد أعمال متعدد المشاريع، مع التركيز على الدور المحوري للعلاقات العامة والتسويق والإعلام.
النمو المحدود: بناء على أساس متين
ما هو النمو المحدود؟
النمو المحدود هو الخيار الذي يتخذه رائد الأعمال عندما يقرر توسيع مشروعه الأساسي والوحيد. على سبيل المثال، شخص بدأ حياته بمشروع وحقق نجاحًا كبيرًا على مدار سنوات، وتحول من صاحب مشروع إلى رائد أعمال يمتلك أصولًا كبيرة والكثير من الموظفين. هنا، يبدأ التفكير في النمو المحدود، والمقصود به نمو هذا النوع من البيزنس فقط، وذلك بعمل فروع كثيرة وتوسعات جديدة.
دور العلاقات العامة والإعلان في النمو المحدود
في هذا النوع من النمو، لا تختلف الحملات التسويقية كثيرًا عما سبقها؛ لأن المشروع لم يتغير، بل يتم فقط تطويره. بالتالي، يتم استخدام نفس الشكل التسويقي بكل أشكاله. بداية من استخدام دور العلاقات العامة لدعم الصورة الذهنية للفئة المستهدفة، أو الإعلام للوصول إلى فئات أكبر، أو الإعلان لدعم الرسائل المباشرة للجمهور بشكل عام. الخلاصة هي أن استخدام كل الوسائل سيظل كما كان في البداية مع بعض التطورات والمتغيرات وفقًا لتغيرات السوق، وذلك ينطبق على النمو المحدود.
النمو الشامل: رهان كبير يتطلب أفكارًا خارج الصندوق
ما هو النمو الشامل؟
نتحدث هنا عن نفس الشخص صاحب المشروع السابق الذي حقق نجاحات كبيرة ووصل إلى مرحلة من النمو والاستحواذ على الأسواق والمنافسين، وبدأ يشعر بالتشبع من مشروعه ونجاحاته بعد وصوله إلى أعلى نقطة لم يصلها أحد غيره في الأسواق. وهنا، بدأ يفكر في الانتقال من النمو المحدود للمشروع الأساسي إلى النمو الشامل، والمقصود به أن يترك المشروع ويبدأ في تأسيس مشاريع أخرى مختلفة تمامًا ومنفصلة.
دور العلاقات العامة والإعلان في النمو الشامل
وهنا يكمن التحدي، فليس من الضروري أن نجاحك في مشروع يجعلك قادرًا على النجاح في مشاريع أخرى مختلفة بنفس المقدار، بل على العكس قد يؤدي ذلك إلى الخسارة إذا كانت الخطوات غير محسوبة. خاصة أن كل ذلك سيكون من رصيد المشروع الأساسي. ولذلك، لا بد أن تكون الحسابات مختلفة حتى تضمن النجاح في النمو الشامل، وذلك يبدأ من التخطيط والإعداد.
إذا كان النمو المحدود يستخدم نفس الطرق تقريبًا، فإن النمو الشامل يختلف كثيرًا شكلًا ومضمونًا. يتطلب النمو الشامل تغييرًا شاملًا في الأفكار والأدوات وطرق العرض، لأن من تقبلك في مشروعك الأول بأفكاره الناجحة، بالتأكيد لن يتقبلك بنفس الطريقة حتى لو كانت مبتكرة في مشاريع أخرى مختلفة. والأهم من ذلك أن الشرائح المستهدفة نفسها ستختلف، وبالتالي ستحتاج أيضًا إلى اختلاف كامل في الحملات التسويقية.
كل مشروع جديد سيتم التعامل معه بطريقة منفصلة، ويفضل أن يكون لكل مشروع فريق منفصل عن الآخر حتى لا تتشابه الأفكار. ولكن هذا لا يعني أن نغير من يضع الأفكار والخطط، بل يمكن أن نضيف له داعمين للمساهمة في تطوير الخطط. ولكن التغيير يكون بشكل كامل للمنفذين حتى لا تتشابه المخرجات النهائية للمشاريع.
في النهاية، الرهان هنا على مشروع حقق نجاحات غير مسبوقة، ومن أرباحه يتم تأسيس المشروعات الأخرى. ولذلك، يتطلب الرهان مجهودًا كبيرًا وأفكارًا خارج الصندوق وأشخاصًا مبتكرين. فالسقوط ليس فقط على المشروعات الجديدة، بل ربما يكون على المشروع الأساسي نفسه عندما يتأثر بذلك السقوط ويهدر جزءًا من أرباحه وميزانيات تشغيله وأصوله.
الخلاصة
النمو المحدود هو بناء على أساس متين، أما النمو الشامل فهو رهان كبير يتطلب أفكارًا خارج الصندوق وأشخاصًا مبدعين. في كلتا الحالتين، تبقى العلاقات العامة والإعلام والحملات التسويقية هي البوصلة التي توجه رائد الأعمال نحو النجاح، ولكن بأساليب مختلفة تمامًا.
لذلك، قبل أن تبدأ في رحلتك القادمة، تأكد أنك تعرف أي نوع من النمو اخترت، وأنك جاهز لتحدياته.
فكر في مشروعك الحالي، ما هو نوع النمو الذي تطمح لتحقيقه؟ وهل أنت مستعد للتحديات التي سيفرضها عليك هذا القرار؟”