الوساطة :إستثمار قانوني يعزز الثقة ونمو الاعمال المركز الدولي الخليجي يعزز نشر ثقافة الوساطة عبر ورشة مهنية متخصصة

  • بتاريخ : 15 فبراير، 2026 - 10:43 مساءً
  • الزيارات : 35

  • نظّم المركز الدولي الخليجي لحلول الاعمال القانونية، منظمة ذات صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة منذ عام 2024، ورشة عمل متخصصة بعنوان “الوساطة القانونية من حل النزاع إلى استقرار الأعمال”، قدّمها المستشار محمد جاسم الذوادي المدير التنفيذي للمركز وسيط تسوية منازعات محترف، وذلك بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن القانوني وقطاع الأعمال ورواد الشركات والمؤسسات.

    وجاءت الورشة في إطار اهتمام المركز بتعزيز ثقافة الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وتسليط الضوء على الوساطة القانونية كخيار استراتيجي حديث يسهم في إدارة النزاعات التجارية بكفاءة، بعيدًا عن مسارات التقاضي والتحكيم وما يترتب عليها من تكاليف مالية وتأثيرات سلبية على العلاقات المؤسسية.

    هدفت الورشة إلى تمكين المشاركين من توظيف الوساطة القانونية كأداة فعالة لحل النزاعات وتقليل الخسائر وتعزيز الاستقرار المؤسسي والحفاظ على العلاقات التجارية. كما ركزت على تعريف مفهوم الوساطة وتمييزها عن الوسائل الاخرى (التقاضي والتحكيم)، وتحليل النزاعات التجارية وتحديد مدى قابليتها للوساطة، إضافة إلى فهم مراحل العملية وإكساب المشاركين مهارات عملية للمشاركة بفعالية في جلسات الوساطة.

    وأكد المستشار الذوادي خلال الورشة أن الوساطة لم تعد خيارًا بديلًا فحسب، بل أصبحت نهجًا إداريًا واستراتيجيًا لإدارة المخاطر القانونية والتجارية، مشيرًا إلى أن المؤسسات التي تتبنى ثقافة الحوار والتسوية الودية تتمتع بمرونة أكبر وقدرة أعلى على الاستدامة والنمو.

    وتناول الذوادي في هذه الورشة مقارنة تفصيلية بين وسائل تسوية المنازعات الثلاث: التقاضي، التحكيم، والوساطة، موضحة أن الوساطة تتميز بالسرية والمرونة وقلة التكلفة وسرعة الإجراءات، فضلًا عن قدرتها على الحفاظ على العلاقات التجارية، بخلاف المسارات القضائية التي قد تنهي النزاع قانونيًا لكنها تترك أثرًا سلبيًا على العلاقة بين الأطراف. كما استعرض المبادئ الحاكمة للوساطة، وفي مقدمتها الطوعية، والحياد، والسرية، وحسن النية، باعتبارها ركائز أساسية تضمن نجاح العملية وتحقيق توازن عادل بين المصالح.

    وتضمنت الورشة تمارين تطبيقية ومحاكاة لجلسات وساطة في نزاعات تجارية افتراضية، مكّنت المشاركين من ممارسة أدوار الوسيط وأطراف النزاع، والتدرب على مهارات الإصغاء الفعّال وإدارة الحوار وتحليل المصالح الكامنة خلف المواقف القانونية. كما تم تحليل حالات دراسية لنزاعات تجارية تم احتواؤها عبر الوساطة، حيث أظهرت النتائج قدرة هذه الآلية على تقليل الخسائر المالية، وتجنب تعطل العمليات التشغيلية، والحفاظ على السمعة التجارية، وإعادة بناء الثقة بين الشركاء.

    وأكد الذوادي في ختام الورشة، على أهمية نشر الثقافة القانونية في مجال الوساطة، سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، من خلال تضمين شرط الوساطة في العقود التجارية واعتمادها كخيار أول لإدارة النزاعات قبل اللجوء إلى القضاء أو التحكيم. كما شدد على ضرورة الصياغة القانونية السليمة لاتفاقيات التسوية لضمان قوتها التنفيذية وحمايتها من النزاعات المستقبلية.

    واختتم الذوادي الورشة بتوجيه الشكر للجنة المنظمة والمشاركين، مع التأكيد على ضرورة مواصلة الجهود لنشر ثقافة الحلول البديلة وتعزيز بيئة أعمال مستقرة قائمة على الحوار وسيادة القانون، على أمل أن تكون الورشة قد أسهمت في تعزيز وعي المشاركين بأهمية الوساطة القانونية كجسر للانتقال من النزاع إلى الاستقرار، مؤكدًا أن الاستثمار في الوساطة هو استثمار في استدامة الأعمال وحماية السمعة وبناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.