ثنائي مبدع …من أسر منتجة إلى رواد أعمال في تنظيم الفعاليات والتسويق

  • بتاريخ : 15 فبراير، 2026 - 10:39 مساءً
  • الزيارات : 63
  • أ. أميرة المالكي، وأ. عبد العزيز المالكي

    الكاتب: المستشار مكي آل سالم

    في مشهد يعكس روح التحول الإيجابي في المجتمع السعودي، يبرز نموذج ملهم يجسد الانتقال من مفهوم الأسر المنتجة إلى آفاق ريادة الأعمال الاحترافية في تنظيم الفعاليات والتسويق، وهو ما قدمه الثنائي المبدع الأستاذة أميرة المالكي والأستاذ عبدالعزيز المالكي عبر تجربتهما في تنظيم فعالية «سوق الحي» بمحافظة جدة.

    لقد أثبتت هذه التجربة أن النجاح في قطاع الفعاليات لا يعتمد على الإمكانات المادية فحسب، بل يقوم أساسًا على الرؤية الواضحة، والعمل بروح الفريق، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص. فمن خلال تنظيم الفعالية عبر إكسبومايند للفعاليات والمعارض، وبالشراكة مع ميديا جلو للتسويق، وبدعم مؤسسة التفكير والنماء، ظهر «سوق الحي» كنموذج فعلي للشراكة المجتمعية التي تربط بين التنظيم الاحترافي والرسالة التنموية.

    لم تكن الفعالية مجرد معرض تسويقي، بل منصة مجتمعية متكاملة هدفت إلى تمكين الأسر المنتجة، وتعزيز حضور المبادرات المحلية، وإيجاد مساحة تفاعلية تجمع العائلات ورواد الأعمال في بيئة اقتصادية واجتماعية محفزة. وقد نجح القائمون عليها في إدارة وتنظيم الحدث على مدى ثلاثة أيام رغم التحديات التنظيمية واللوجستية، مما يؤكد أن التخطيط المرن والقيادة الواعية يصنعان الفارق الحقيقي في عالم الفعاليات.
    وقد سعدت شخصيًا بالمشاركة في هذه المناسبة بصفتي ضيف شرف ومديرًا للمركز الإعلامي، حيث لمست حجم الجهد المبذول وروح التعاون بين الفرق العاملة والشركاء والداعمين. كما كان لتكريم الشركاء والجهات الداعمة أثر كبير في تعزيز ثقافة الامتنان المؤسسي وترسيخ مفهوم العمل المشترك الذي تقوم عليه التنمية المجتمعية المستدامة.

    إن تجربة «سوق الحي» تقدم درسًا مهمًا مفاده أن التحول من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي هو الطريق الطبيعي للنمو، وأن الاستثمار في الإنسان المبدع يسبق الاستثمار في المكان والوسائل. وما قدمه الثنائي المالكي يؤكد أن الطموح حين يقترن بالتنظيم والرسالة يمكن أن يصنع نموذجًا وطنيًا يُحتذى به في تمكين المبادرات وتحفيز الاقتصاد المحلي.
    وفي ظل رؤية المملكة 2030، فإن مثل هذه المبادرات ليست فعاليات عابرة، بل لبنات حقيقية في بناء اقتصاد مجتمعي تشاركي، يفتح المجال أمام الطاقات الوطنية لتتحول من أفكار صغيرة إلى مشاريع رائدة تصنع الأثر وتبني المستقبل.