حكمة فوزي لقجع ،إنجازات المنتخبات المغربية و الأندية صواريخ أرض-جو تفحم المتربصين و تسقط الأقنعة

  • بتاريخ : 23 مارس، 2026 - 5:43 صباحًا
  • الزيارات : 46
  • بقلم: الصحافي عبد الفتاح 

    لم تكن ليلة عبور ثلاثة أندية مغربية إلى نهائيات المسابقات الإفريقية مجرد صدفة، ولا كانت ضربة حظ عابرة. حين حجز الجيش الملكي ونهضة بركان وأولمبيك آسفي مقاعدهم في التشامبيونز ليغ والكونفدرالية، لم يكونوا يقدمون هدية عابرة للجمهور المغربي، بل كانوا يوقّعون على وثيقة إثبات جديدة للكرة المغربية لم تعد تنتظر المجاملات، بل تفرض نفسها بالإدارة والوثائق و الحكمة، وبالعمل الذي لا يقبل الارتجال.

    ثلاثة أندية في الأدوار الحاسمة، والمغرب البلد الوحيد الذي ضمن تواجده في النهائي الإفريقي، بل مع إمكانية أن يكون نهائي مغربي خالص. هذا المشهد لم يأت من فراغ. إنه نتاج رؤية متكاملة، بدأت من البنية التحتية، مرورًا بالاستقرار الإداري، ووصولًا إلى الاحترافية الحقيقية التي باتت سمة الأندية المغربية.

    ما يحدث اليوم هو تحول نوعي جعل الأندية المغربية تتعامل مع البطولات الإفريقية بمنطق المؤسسات لا بمنطق الانفعالات. القانون فوق الجميع، والالتزام باللوائح هو البوصلة، والنتائج تأتي ثمرة طبيعية لهذا النهج.

    النجاح دائمًا يثير حفيظة بعض الأصوات التي تعودت على احتكار المشهد. ظهر في الأيام الأخيرة ما يمكن وصفه بأشباه المحللين، الذين حاولوا اختزال الإنجاز المغربي في حسابات ضيقة، وصولًا إلى اتهامات لا تستند إلى أي أساس. بعض الأصوات المصرية و جزائرية كما هو الحال للجنوب إفريقية  تحديدًا أظهرت حقدًا غير مفهوم، وذهبت إلى حد الزعم بأن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هو من ربح الترجي على حساب الأهلي.

    هذه القراءات تكشف أكثر مما تخفي. فالذي لا يستطيع مجاراة النجاح يحاول تشويهه. لكن الحقيقة أن الكرة المغربية لم تصل إلى ما هي عليه اليوم بالمزايدات أو المؤامرات المزعومة، بل بسنوات من العمل المتواصل، والالتزام بالقوانين التي يخضع لها الجميع.

    ربما أكثر ما أثار حفيظة المنتقدين هو شخص فوزي لقجع، رئيس الجامعة. الرجل الذي اختار أن يجيب بالميدان والإنجازات، لا بالمؤتمرات الصحفية الاستعراضية. وعندما يتحدث، تكون كلماته موزونة، ووثائقه حاضرة، ورده قاطعًا كصواريخ أرض-جو تفحم المتربصين و تسقط الأقنعة وتكشف من كان يختبئ خلف الشعارات.

    لقجع لم يسبق له أن تآمر او كولس من أجل الكرة المغربية، بل وضعها على السكة الملكية، متبعًا التعليمات الملكية السامية، واضعًا مصلحة المنتخبات والأندية فوق كل اعتبار. المغرب بات يلعب في المحافل الدولية بالكرة و القانون والحكمة، لا بالكواليس التي كانت سائدة في زمن مضى.

    الانتقادات القادمة من بعض الأوساط المصرية كانت الأكثر حدة، والأكثر عجبًا. كيف لمصريين، وهم أصحاب تاريخ طويل في الكرة الإفريقية، أن ينزلقوا إلى مثل هذا التفسير البسيط؟ يبدو أن التفريط في الأهرامات أهون عليهم من التفريط في مقر الكاف، تحولوا إلى قراءة كل نجاح مغربي على أنه مؤامرة، متناسين أن الكرة أصبحت اليوم تحت المجهر، وأن القانون هو الفيصل.

    كما نسوا أن التاريخ يُدوَّن، والوثائق تحفظ. سبعة كؤوس إفريقية ببطولات تتكون من فرقتين و مصر هي المنظمة فاين هذا الكأس الإفريقي و مشاركات دول افريقية اخرى هذا يسمى الضحك على الدقون بطرق ملتوية و كولسة حقيقية و هذا على لسانهم، أما تأهل المنتخب المغربي لنصف نهائي كأس العالم، وثلاثة أندية في الأدوار الحاسمة، كلها حقائق لا تمحى بالشائعات. من يعتقد أن الحمية تغلب السبع، فعليه أن يعيد حسابه، لأن السبع المغربي اليوم يهرس العظام بين أنياب القانون والإرادة و حكمة المسؤولين المغاربة.

    الإنجاز المغربي ليس وليد صدفة، ولا يحتاج إلى شهادات من هنا أو هناك. النتائج تتحدث بصوت عالٍ. وما يحدث اليوم في الكرة المغربية هو نموذج يُحتذى في كيفية تحويل الرياضة إلى مشروع مؤسسي حقيقي.

    أما الأصوات الحاقدة، فستبقى مجرد ضجيج في الخلف. فالمغرب يمضي قدمًا بثبات، يستند إلى إرادة ملكية، وعمل مؤسسي، وشعب عاشق لكرة القدم الحقيقية، بعيدًا عن التحريض والبهتان.

    طريق النجاح ليس مفروشًا بالورود، لكنه في المغرب ممهد بالإرادة، محروس بالانضباط، ومكلل بالإنجازات.