The Buzz Magazine

The Buzz Magazine

 

بعد غياب أثار تساؤلات جمهوره وانتظارات متزايدة اختار الفنان المغربي عبد الفتاح الجريني أن تكون عودته إلى واجهة الساحة الغنائية العربية مختلفة هذه المرة ليس عبر أغنية عابرة بل من خلال ألبوم متكامل حمل اسم “جريني ٢٫٦” في خطوة فنية تحمل أبعادا استراتيجية تعكس رغبة حقيقية في فتح صفحة جديدة تعيد تشكيل مساره واستعادة مكانته داخل المشهد الموسيقي

 

وجاء هذا الإصدار في لحظة تحول دقيقة في مسيرة الجريني حيث يسعى من خلاله إلى تقديم رؤية موسيقية أكثر نضجا واتساعا تقوم على التنويع في الأنماط والإيقاعات بوعي شديد بحركة تطور ذائقة الجمهور العربي الذي لم يعد يقبل على النمط الواحد

 

الألبوم الجديد نجح في الجمع بين الحس الرومانسي الذي ظل علامة فارقة في أعمال الجريني السابقة وبين النفس الدرامي الذي منح الأغاني عمقا تعبيريا أكثر قدرة على الوصول إلى المتلقي ضمن قوالب موسيقية حديثة تركب موجة التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الأغنية العربية اليوم

 

ويكشف الألبوم عن نضج في اختيارات الفنان حيث يضم باقة من الأغاني التي ترسم هذا التوجه بوضوح من بينها “أخبار البعد إيه” التي كتب كلماتها الشاعر تامر حسين ولحنها وليد سعد و”الكلام ببلاش” من كلمات أحمد عادل توفيق وألحان نور عز العرب ليؤكد الجريني من خلال هذه الأعمال توجها واضحا نحو ترسيخ حضور الأغنية العاطفية المعاصرة في صيغة متجددة تواكب انتظارات جمهوره

 

ولا يتوقف التنوع عند هذا الحد بل يمتد ليشمل “أنا لو كنت حبيبك” و”يا أجمل ما فيا” من توقيع حماده فراويلة إضافة إلى “الذكريات” من كلمات محمد البوغة وألحان محمد يحيى و”حد يجاوبني” التي جمعت بين كلمات محمد رفاعي وألحان وليد سعد ليقدم الألبوم لوحة فنية متعددة المدارس الموسيقية تعكس اتساع دائرة اشتغال الجريني

 

أعمال أخرى حملتها قائمة الألبوم مثل “شفت دي” و”متشالين” و”مفكرتش هحب بعده” مزجت بين الإيقاعات العصرية والنفس الدرامي في محاولة لمواكبة الإيقاع السريع الذي بات سمة بارزة في الإنتاجات الموسيقية الحديثة فيما جاءت “لما ترجعوا” من كلمات وألحان عزيز الشافعي و”يطول ليلي” بتوقيع مصطفى وفقي لتمنح الألبوم بعدا فنيا متكاملا بفضل التلوين الموسيقي وتعدد المواضيع

 

ويعكس هذا العمل حجم الحرص الكبير الذي أظهره الجريني على الانفتاح على أسماء وازنة في صناعة الموسيقى العربية سواء على مستوى الكتاب أو الملحنين في خطوة واضحة لتعزيز جودة المنتج الفني وتقديم عمل متكامل قادر على استقطاب شرائح عريضة من الجمهور في ظل منافسة متزايدة يعرفها هذا المجال

 

وبكل هذه التفاصيل يراهن عبد الفتاح الجريني من خلال ألبوم “جريني ٢٫٦” على تحقيق عودة قوية إلى الواجهة واستعادة وهج حضوره الفني معتمدا على مزج دقيق بين التجديد والاستمرارية ليقدم مادة غنائية تحافظ على هويته الفنية وفي الوقت نفسه تنفتح على آفاق موسيقية جديدة تواكب تطورات الساحة الغنائية العربية في واحدة من أكثر لحظات مساره جرأة وحضورا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *