عودوا الى الواقع …أربيلو لن يصنع معجزة في ريال مدريد

  • بتاريخ : 14 يناير، 2026 - 1:33 مساءً
  • الزيارات : 37
  • سيف معتز محي

    في ريال مدريد، لا تُقاس القرارات بميزان الصبر، ولا يُمنح الوقت كفرصة، بل يُختصر كل شيء في نتيجة واحدة، وكأس واحد، ومباراة واحدة. لذلك لا يهم كثيرًا إن كان تشابي ألونسو قد أُقيل أو غادر من تلقاء نفسه؛ الأهم أن التجربة انتهت كما كان متوقعًا، لتُضاف إلى سلسلة طويلة من “المغامرات غير المحسوبة” التي لا تنتهي إلا برحيل مبكر.

    حين يُدار الحاضر بعقلية الذاكرة

    ريال مدريد يحب أبناءه السابقين، لكنه يخطئ حين يظن أن الماضي يصلح دائمًا لإدارة الحاضر. أربيلوا لاعب سابق محترم، صاحب شخصية قوية داخل غرف الملابس يومًا ما، لكنه اليوم مدرب في بداية طريق لا يرحم.
    الخطأ ليس في تعيينه، بل في التوقعات التي وُضعت فوق كتفيه منذ اللحظة الأولى. فحين يُطلب من مدرب شاب أن “يُشبه زيدان”، فهذا حكم بالإعدام المؤجل.

    وهم “مدرب الطوارئ”

    الحلم بأن يتحول أربيلوا إلى نسخة جديدة من زين الدين زيدان ليس سوى محاولة يائسة للهروب من الواقع. نعم، زيدان جاء بلا خبرة تدريبية كبيرة، لكنه جاء محمّلًا بتاريخ أسطوري، وهيبة جعلت النجوم تُنصت قبل أن تُناقش. أربيلوا لا يملك هذا الامتياز، ولن يملكه.
    الأقرب للمقارنة ليس زيدان، بل سانتياجو سولاري؛ مدرب مؤقت، تولى المهمة في منتصف موسم مضطرب، فانهارت كل البطولات بحلول مارس، وتحول ما تبقى من الموسم إلى فترة انتظار طويلة لمدرب “ينقذ ما يمكن إنقاذه”.
    المشكلة أعمق من المدرب
    ريال مدريد لم يكن يومًا فريق الخطط المعقدة، بل فريق “الحد الأدنى الكافي”. مزيج من: نجوم يصنعون الفارق، لاعب أو اثنين يملكون الخيال، والبقية “تحرث الملعب” بلا توقف
    هذه المعادلة انتهت.
    اعتزال توني كروس، ورحيل لوكا مودريتش، أنهيا آخر آثار “الفن” في وسط الملعب. جاء كيليان مبابي كنجم إضافي، لا كحلٍّ لمشكلة، فزاد الحمل الهجومي دون مقابل دفاعي أو توازني. النتيجة؟ فريق مليء بالأسماء، فارغ من الانسجام.

    ريال مدريد، بعكس غيره، لا يحتاج للكمال ليفوز، لكنه يحتاج حدًا أدنى من التوازن… وهذا الحد اختفى تمامًا هذا الموسم.

    فليك… ومعضلة المنافس الحقيقي

    لطالما استفاد ريال مدريد من غياب المنافس المحلي الحقيقي. برشلونة كان غائبًا، متخبطًا، أو مشغولًا بإعادة البناء، ما جعل الطريق إلى الألقاب أقل وعورة.
    اليوم، الوضع مختلف.
    هانسي فليك أعاد برشلونة إلى الحياة، وجعله خصمًا شرسًا، منظمًا، وواثقًا. فريق قادر على حرمان ريال مدريد من الألقاب المحلية، وربما أكثر. المنافسة لم تعد شكلية، ولا يمكن مواجهتها بمدرب “تحت الاختبار”.

    أربيلوا ليس زيدان… ولا أنشيلوتي

    أنشيلوتي نجح لأنه كان “الأب”؛ شخصية تُحترم، وتُقاتل من أجلها.
    زيدان نجح لأنه كان “القدوة”؛ أسطورة تأمر فتُطاع.
    أما أربيلوا؟ لا هذا ولا ذاك.
    تاريخه كلاعب لا يمنحه الهيبة، وتاريخه كمدرب لا يمنحه الشرعية. تدريب الفئات السنية وفرض الانضباط على المراهقين لا يؤهل لقيادة نجوم الصف الأول، ولا لإدارة غرفة ملابس تعج بالأنا والطموح والضغط الإعلامي.

    الخلاصة

    المشكلة ليست في أربيلوا وحده، بل في الفكرة نفسها: البحث عن “مدرب مطيع” بدل مدرب قادر.
    ريال مدريد لا يحتاج معجزة، ولا مدرب طوارئ، ولا اسمًا من الماضي.
    يحتاج لحظة صدق.
    الاعتراف بأن الفريق يمر بمرحلة انتقال، وأن السقوط ليس خيانة للتاريخ، وأن إعادة البناء لا تبدأ من مقاعد البدلاء… بل من الفكرة.
    حتى يحدث ذلك، سيبقى تغيير المدربين مجرد تبديل للأقنعة، وستبقى الحقيقة واحدة:
    المشكلة أعمق… وأوضح… مما يريدون الاعتراف به.
    لا تنتظروا المعجزة…
    فهذا الموسم، سقوط ريال مدريد لم يعد احتمالًا، بل سيناريو مرجّح.