مقابلة مع سفيرة الكلمة، الشاعرة والكاتبة اللبنانية جسي مراد

١_بدايةً، نرحّب بكِ سفيرة الكلمة، الشاعرة والكاتبة اللبنانية جسي مراد. لقد حققتِ حضوراً لافتاً في الساحة الأدبية والإعلامية. حدّثينا بدايةً عن جديدك.
_جديدي الذي يشغل قلبي وعقلي في هذه المرحلة هو أغنية بعنوان “يا من سكن فؤادي”. هذا العمل ليس مجرد لحن أو كلمات، بل هو حالة وجدانية عميقة، كتبتها بروحٍ عاشقة، وهي الآن في مرحلة التلحين. أتوق لأن يسمعها الجمهور قريباً، لأنها تحمل مزيجاً من الشجن والحب، وتعبّر عن رحلتي الداخلية مع الكلمة والإحساس.
٢_ نسمع أنك أيضاً تعملين على برنامج خاص بكِ، فما طبيعته؟
_صحيح. أُحضّر حالياً لبرنامج جديد من تأليفي وكتابتي، وهو مختلف عمّا قُدّم من قبل. البرنامج يقوم على تحاليل معمّقة وقراءات في واقعنا الاجتماعي والإنساني، ويستند إلى قصص من حياتنا اليومية تحمل في طياتها الكثير من الرسائل. أردت أن يكون البرنامج مساحة للتأمل والتفكير، لا مجرد تسلية عابرة. أضع فيه بصمتي ككاتبة وشاعرة، ليكون مرآةً للناس ورسالة صادقة تصل إلى قلوبهم وعقولهم. وأقول للجمهور: ترقبوني قريباً، فهذا العمل ثمرة سنوات من التجارب والخبرة والكتابة.
٣_ لفتنا أنك حصلت مؤخراً على لقب مميّز من الولايات المتحدة الأميركية. ما تفاصيل ذلك؟
_نعم، وهذه محطة أفتخر بها كثيراً. لقد منحتني “النشرة الدولية” في أميركا لقب “سفيرة الكلمة”. هذا اللقب يعني لي الكثير، لأنه اعتراف بجهودي في مجال الكتابة والشعر. أن تأتي هذه الشهادة من جهة دولية، فهذا يبرهن أن الكلمة قادرة على تخطي الحدود واللغات لتصل إلى العالم. اللقب مسؤولية بقدر ما هو فخر، لأنه يحمّلني واجب الاستمرار في تقديم الكلمة النزيهة، الراقية، والهادفة.
٤ما جديدك على صعيد الأمسيات الشعرية؟. _ أنا اليوم أُحضّر للأمسيات الشعرية لصيف ٢٠٢٦، وأتمنى أن تكون محطة مميّزة في مسيرتي. حلمي أن أُطلق “جوقة الفخر للأمسيات الشعرية”، وهي فرقة سترافقني في هذه الأمسيات، لتُضفي لمسة فنية مختلفة وتحوّل اللقاء الشعري إلى حدث يجمع بين الكلمة والموسيقى والأداء الراقي. أؤمن أنّ كل شيء يتمّ كما يشاء الله، ولذلك أسلّم مشاريعي لمشيئته وأمضي بثقة وحب.
٥الى جانب الشعر والكتابة، نعرف أنكِ تعزفين البيانو. ماذا تمثّل لكِ الموسيقى؟. نعم، أنا عازفة بيانو، والموسيقى بالنسبة إليّ ليست مجرد ألحان، بل هي لغة المشاعر. حين أعزف، أشعر أنني أُترجم إحساسي بلا كلمات. الموسيقى تختصر ما تعجز اللغة عن قوله، فهي نبض القلب وإيقاع الروح. بالنسبة لي، المشاعر نفسها لغة موسيقية، تولد من الصمت وتكبر في اللحن، لتصل إلى الآخر بصدق وعمق.
٦_ ماذا تعني لكِ الألقاب بشكل عام؟ وهل ترين أن الكاتب بحاجة إليها؟
_ الألقاب جميلة، لكنها ليست الهدف. الكاتب الحقيقي يكتب لأنه يؤمن برسالة، لا لأنه يسعى وراء لقب. لكن حين يأتي التقدير من الخارج، يشعر الكاتب بأن تعبه لم يذهب سدى، وأن كلمته لامست الآخرين. اللقب بالنسبة لي وسام شرف، لكنه أيضاً تذكير بأن أمامي طريقاً طويلاً لأُكمل رسالتي الأدبية والإنسانية.
٧_ ما الذي يميّز أعمالك برأيك؟
جسي مراد: أعتقد أن الصدق هو ما يميّز كلمتي. منذ طفولتي وأنا أكتب بعفوية وشفافية. لا أزيّن مشاعري ولا أتصنّعها. أكتب لأن الكتابة هي طريقتي في التنفّس، ولأنها السبيل الوحيد لأقول ما يعجز لساني عن قوله. لذلك، يلمس القراء في كتاباتي أنفسهم وتجاربهم، ويشعرون أنني أنطق بما في قلوبهم.
٨_ من خلال مسيرتك، ماذا تقولين لمن دعمك ووقف إلى جانبك؟
_ أوجّه شكراً كبيراً وصادقاً لكل من آمن بي ووقف إلى جانبي. كل كلمة دعم كانت بمثابة نور أضاء لي الطريق. أؤمن أن الكاتب لا ينجح وحده، بل بفضل من يقرأ له، ومن يمنحه الثقة. لذلك، أنا ممتنّة لكل من ساندني، وأعدهم بأن أُكمل بما يليق بثقتهم بي.
٩_ كلمة أخيرة تختمين بها هذا اللقاء.
_كلمتي الأخيرة أنني أعيش بالكلمة وللكلمة. أكتب لأُحبّ، لأُسامح، ولأزرع نوراً في عتمة هذا العالم. وأقول لكل من يتابعني: انتظروا الجديد دائماً، فما زال في داخلي الكثير لأُقدّمه، سواء من خلال الشعر، أو البرامج، أو الأغاني، أو الأمسيات. الكلمة أمانة، وأنا اخترت أن أكون وفية لها حتى النهاية.