تلفزة الرمضان المغربي 2026.. انتصار المحلي وغزو التركي

  • بتاريخ : 16 مارس، 2026 - 2:55 مساءً
  • الزيارات : 42
  • بقلم: الصحافي عبد الفتاح

    رمضان 2026 على القنوات المغربية لم يكن موسمًا عاديًا. بين نسب مشاهدة قياسية بلغت 12 مليونًا، وقرار جريء بإلغاء السيتكومات التقليدية، وجدل محتدم حول زحف الدراما التركية المدبلجة على أوقات الذروة، عاش المشاهد المغربي شهرًا من التناقضات: يتابع بشغف، وينتقد بحدة، ويتساءل عن مستقبل إنتاجه المحلي.

    لكن المشهد الإيجابي الأبرز كان القرار الجريء بإلغاء السيتكومات التقليدية بشكل شبه كامل، بعد سنوات من الانتقادات التي طالت ضعف سيناريوهاتها وتكرارها الممل. هذا القرار فتح الباب أمام مسلسلات كوميدية قصيرة بكتابة محكمة، وأفسح المجال لدراما اجتماعية جريئة. عش الطمع تناول الاتجار السري بالأطفال حديثي الولادة، و شكون كان يقول تناول العنف الزوجي في قالب بوليسي، وصديق اقتحم عالم طيف التوحد بحساسية عالية، فيما كرّم قفطان خديجة التراث المغربي، و ليلي طويل فضح عالم المؤثرين على منصات التواصل.

    رغم ذلك، بقيت أصوات تنتقد و تطالب بالمزيد. لطيفة أخرباش، رئيسة الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، اعتبرت أن الانتقادات المتزايدة مؤشر ديمقراطي قوي يعكس تطور الوعي النقدي لدى الجمهور المغربي، مشددة على أن الجودة لا تفرض بقانون بل تُبنى ضمن منظومة متكاملة للصناعات الإعلامية والثقافية.

    على منصات التواصل، انقسم المشاهدون بين غاضب من زحف التركي معتبرًا إياه خيانة للجمهور، ومتابع وطني يرى في بنات لالة منانة، عش الطمع، شكون كان يقول، الثمن… طقسًا عائليًا لا يمكن الاستغناء عنه، ومتفائل يثمن إلغاء السيتكومات ويبشر بمستقبل أفضل للدراما المغربية.

    المفارقة الكبرى تبقى في استمرار المشاهدة العالية رغم حدة الانتقادات. يفسر المراقبون ذلك بعادة رمضان التي تجعل التلفاز مفتوحًا بشكل شبه إجباري في وقت الإفطار، إضافة إلى محدودية البدائل الجاذبة. كما أن تطور الذوق العام بفضل الانفتاح على المنصات العالمية جعل الجمهور أكثر قدرة على المطالبة بالجودة والمقارنة.

    رمضان 2026 سيسجل كسنة القرارات الجريئة والجدل الكبير. إلغاء السيتكومات والجرأة في تناول القضايا الاجتماعية يبشران بالخير، لكن زحف الإنتاجات الأجنبية على حساب المحلية يهدد السيادة الثقافية للمغاربة. بين منطق الاقتصاد ومنطق الثقافة، يبقى الرهان على استراتيجية وطنية واضحة تحمي الإنتاج المحلي وتطور الصناعات الثقافية، لأن المشاهد المغربي الذي تابع بالملايين وانتقد بحدة، يستحق دراما تليق بتاريخ وثقافة هذا البلد العظيم.