توقعات مباراة اليوم – ربع نهائي كأس إفريقيا (المغرب × الكاميرون)

  • بتاريخ : 9 يناير، 2026 - 6:45 مساءً
  • الزيارات : 194
  • بقلم: معاد بعدي

    تتجه أنظار الجماهير، اليوم، إلى مباراة ربع نهائي كأس إفريقيا التي يحتضنها المغرب، والتي ستجمع بين المنتخب المغربي ونظيره الكاميروني، أحد أقوى المنتخبات على الساحة الإفريقية.

    وحسب ما صرّح به المدرب السابق للمنتخب المغربي عقب الكشف عن الخطة التكتيكية التي سيعتمدها المنتخب الوطني، فإن المواجهة لن تكون سهلة، خصوصًا في ظل الغيابات المؤثرة التي يعاني منها المنتخب المغربي بسبب الإصابات التي طالت بعض العناصر الأساسية، وهو ما أفرز نقاط ضعف واضحة على مستوى التشكيلة الأساسية، نتيجة غياب بدائل بنفس النجاعة والفعالية.

    وكما يُقال: «عند الامتحان يُكرم المرء أو يُهان»، فإن مباراة اليوم تشكل أول اختبار حقيقي لدفاع المنتخب المغربي ومدى جاهزيته للتعامل مع الضغط والقوة البدنية للمنتخب الكاميروني.

    أرى أن إحدى أبرز نقاط الضعف تكمن في مركز قلب الدفاع، خاصة مع وجود بديل اضطراري لعميد الفريق رومان سايس، الذي كان يشكل عنصر توازن أساسي بفضل دقته العالية، وروحه القتالية، وحنكته في تنظيم الخط الخلفي، سواء من حيث التغطية الدفاعية، أو التعامل مع الكرات الهوائية والأرضية، أو إغلاق المساحات، ناهيك عن دعمه المتواصل لمحوري الدفاع الأيمن والأيسر.

    كما يُلاحظ تراجع مستوى سفيان أمرابط في مركز الارتكاز، إلى جانب غياب عز الدين أوناحي، إضافة إلى غياب رأس حربة صريح أو “قنّاص” قادر على استغلال أنصاف الفرص، إلا في حال الاستعانة بـسفيان رحيمي. غير أن الاعتماد على الكرات العالية قد لا يكون ناجعًا، نظرًا لقوة وطول قامة دفاعات الخصم، ما يفرض ضرورة الاعتماد على الكرات القصيرة، بأسلوب قريب من المدرسة الإسبانية، رغم ما يتطلبه ذلك من تركيز عالٍ، ولياقة بدنية قوية، وجاهزية نفسية كبيرة.

    وفي هذا السياق، يبرز سفيان رحيمي كخيار تكتيكي مهم، لما يتمتع به من ذكاء في التحرك وسرعة في الاختراق، ما قد يشكل عنصر إرباك حقيقي لدفاعات الخصم، سواء عبر التوغل بين الخطوط، أو بفرض تدخلات خشنة تفضي إلى الحصول على أخطاء مباشرة أو حتى ضربات جزاء. كما أن تحركاته المستمرة والضغط الذي يفرضه على المدافعين قد يدفعهم إلى ارتكاب أخطاء تكتيكية متكررة، تُسفر عن بطاقات صفراء، وأحيانًا حمراء، وهو ما من شأنه تقييد حرية دفاع الخصم وإضعاف تماسكه خلال أطوار المباراة.

    كما أن اللعب بأسلوب دفاعي صرف قد يشكل تهديدًا مباشرًا على مرمى الحارس ياسين بونو، لذلك، ومن باب الدقة، أرى أن تطبيق مقولة: «أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم» يظل خيارًا منطقيًا في هذه المواجهة.

    وعليه، أقترح اعتماد خطة 4-4-2 بمرونة تكتيكية، تتحول أثناء البناء الهجومي إلى 4-2-4، مما يمنح الفريق طابعًا هجوميًا ودفاعيًا في آنٍ واحد. حيث يتحرر لاعبا الارتكاز أثناء الهجوم، ما يدفع الخصم إلى التراجع واللعب في نصف ميدانه، مع إنشاء سدّين:

    الأول في الخط الأمامي للضغط على الدفاع،

    والثاني في وسط الميدان لاسترجاع الكرات الثانية وقطع الهجمات المرتدة، مع تأمين الدفاع عبر لاعبي الارتكاز.

    غير أن نجاح هذا الأسلوب يظل رهينًا بلياقة بدنية عالية، خاصة في ظل اعتماد الضغط المتواصل، وحسن التمركز، والانسجام بين الخطوط.