The Buzz Magazine 

 

في فترة التوقف الدولي الأخيرة، شهدت كرة القدم العالمية مفاجآت مدوية حملت بشريات كبيرة للمنتخب المغربي قبل خوض غمار كأس العالم 2026. فبينما كان الجميع يترقب نتائج المباريات الودية، جاءت الأرقام لترسم صورة مختلفة تمامًا عن التوقعات، لتجعل جماهير “أسود الأطلس” تنظر إلى المستقبل بتفاؤل كبير.

المنتخب المغربي، الذي يقوده حاليا المدرب محمد وهبي، خاض مباراة قوية أمام الإكوادور ونجح في تفادي الهزيمة بعدما خطف تعادلا قاتلا بنتيجة 1-1 في اللحظات الأخيرة، وهو ما يعكس الروح القتالية الكبيرة التي ما زالت تسكن هذا الفريق منذ إنجاز الجيل السابق بقيادة وليد الركراكي الذي احتل المركز الرابع في مونديال قطر 2022. هذا التعادل رغم كونه ليس انتصارا، إلا أنه منح اللاعبين ثقة إضافية وأظهر أن الفريق قادر على مجاراة المنافسين تحت أي ظرف.

لكن الأهم من ذلك كانت نتائج الخصوم الذين أوقعتهم القرعة مع المغرب في المجموعة الثالثة، وهم البرازيل واسكتلندا وهايتي. ففي مفاجأة غير متوقعة، خسر المنتخب البرازيلي أمام فرنسا بنتيجة 1-2، ليكشف عن هشاشة دفاعية قد تكون ورقة رابحة للمغرب في المباراة المرتقبة بينهما. كما خسرت اسكتلندا أمام اليابان بهدف دون رد، في دليل على أن الفريق البريطاني يعاني من صعوبات هجومية قد تجعل مهمته صعبة أمام دفاع الأسود المنظم. أما هايتي فلم تكن أفضل حالا، إذ انهزمت أمام تونس بهدف نظيف، ليؤكد ذلك أن المنتخبات الإفريقية تعرف جيدا كيف تتعامل مع هذا النوع من المنافسين.

هذه الخسائر المتزامنة لمنافسي المغرب لم تأت صدفة، بل تحمل رسائل واضحة للمدرب محمد وهبي وللاعبين. فالبرازيل وإن كانت تحمل اسمًا كبيرًا، إلا أن نتائجها الأخيرة تظهر أنها تمر بمرحلة تراجع نسبي يمكن استغلالها. واسكتلندا رغم قوتها البدنية، تبدو عاجزة عن ترجمة سيطرتها إلى أهداف، وهو ما يناسب أسلوب المغرب القائم على الصلابة والهجمات المرتدة السريعة. أما هايتي، فخسارتها أمام تونس التي تشبه المغرب في أسلوب اللعب، تمنح الأسود خارطة طريق واضحة للتعامل مع هذه المباراة.

هذه المعطيات تجعل حظوظ المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 تبدو أكثر إشراقا مما كان متوقعا. فبعد الإنجاز التاريخي في قطر، جاء محمد وهبي ليحمل الراية وسط مجموعة تبدو للوهلة الأولى صعبة، لكن هزائم خصومه الأخيرة أثبتت أن الأمور ليست مستحيلة. بل إنها أكدت أن “أسود الأطلس” يمتلكون كل المقومات لتكرار الإنجاز أو حتى تجاوزه، خاصة مع استمرارهم في الحفاظ على هويتهم الجماعية وروحهم القتالية التي جعلت العالم كله يشيد بهم قبل ثلاث سنوات.

الحديث هنا ليس عن نتائج ودية تمنح نقاطا، بل عن مؤشرات نفسية وفنية مهمة. فالفريق الذي يدخل المونديال وخصومه يعانون من اهتزاز الثقة وعدم الاستقرار النتائحي، يكون قد قطع نصف الطريق نحو تحقيق المفاجأة. ومن هذا المنطلق، تبدو بشريات مارس الجاري بمثابة دفعة معنوية قوية للمنتخب المغربي قبل السفر إلى أمريكا وكندا والمكسيك لخوض غمار العرس العالمي.