أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا…﴾
[ الروم: 9]
أحمد بن عبدالله العبدالنبي. الأحساء.
صاغ د. عبدالله بن عيسى البطيان أسمه بمدادٍ من ذهب. طيلة صياغته لأحرفه بيراعته المشرقة. وشذرات مشاعره وخلجاته الإنسانية. هذا في الدائرة الذاتية الأولى من تموجات طاقاته، في طروقاته الثقافية.
والمتابع للشخصية الوطنية الثقافية الملهمة، للدكتور البطيان. يعرف أن تموجاته وتجلياته، تخترق دائرته الأولى الذاتية لتصل إلى القريبين والمقربين منه، باعتباره مُؤثرًا ينهل من تموجاته وجولاته في النطاق الوطني كل من قرب منه، إبتداء من مسقط رأسه الأحساء، وتتردد تموجات جمالياته إلى باقي وطننا الغالي المملكة العربية السعودية.
ليس هذا فحسب بل صدى تجلياته يمتد إلى خارج الوطن في جميع الاتجاهات والتوجهات الوطنية والأدبية والشعرية والصحفية والإنسانية. بصفته الرسمية كشريك أدبي، ووكيل أدبي، ود. البطيان ككاتب له أسلوبه بمعشوقته (الأحساء الخلاقة) بنكهة أحسائية صرفة. سواء في كتاباته، أوبشعره ومشاعره الدافئة الصادقة.

ولو أردنا أن نسبر سيرته وسريرته، فلا تستوعبها كلمات مقال، لأنه حفظه الله، هو الدكتور والمرشد الأسري، في طب النفس المتقدم لحصوله على درجة الماجستير (المهني). وهو يتبوأ مكانة كبيرة، في خمسين صفة اعتبارية، ووطنية وعالمية سواء من وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة، أو من هيأة الأمم المتحدة، أو المحافل العالمية، مثل مشاركاته العربية والعالمية ممثلًا للملكة، أوبصفته الشخصية.
وإذا ما أردنا أن نتعرف على إنجازاته الفكرية والأدبية، فيكفي أن نعلم أن له أكثر من خمسين كتابًا مطبوعًا، في مختلف المجالات الإنسانية. وأكثر من خمسين من تجلياته الشخصيّة، ما بين تكريم له داخل الوطن أوخارجه مثل: موريتانيا، الجزائر، تونس، الصين، فرنسا، جنوب إفريقيا والمكسيك، وتكريمه من قبل (مجلس التعاون للدول الخليجية)، ومن ثم اختياره المتحدث الرسمي للمؤتمر. وغيرها… وغيرها.
ويتجلى لنا أن د. البطيان بحراكه وتحركاته، ومن أسفاره وسفرياته، أضحى ممن يعدون من المأثرين في وطننا المملكة العربية السعودية، بل وخارجه. ولم يقف عطاؤه عند دائرة تموجاته الذاتيه بصفته الاعتبارية (مؤثرًا) بل تجاوز ذلك، وامتدت أياديه البيضاء للجميع ليكون بحق: (مؤثرًا، وله أثر مُقدر). وهذه الحقيقة التأثيرية لها مصاديقها منها:
1- أخلاقه من ذلك حبه الخير للجميع. ولم تلوثه خليقة (الحسد) وتواضعه وتواصله مع الجميع. وتفقده لمحبيه ومن وجب حقه.
2- صدقه فهو ينشر الفضيله ويدعو لها، وهو حقيق بهذا، لأنه يجسد ما يدعو له فهو وفيًا وبارًا بوالديه، ففي أمسياته التي أحرص على حضورها، أرى بأم عيني، كيف يقطع كلامه الرسمي، في محاضرته، مرحبًا بوالده وطابعًا على جبينه قبلةً حانيةً، ويجعل له حظوة تارة أخرى بقطع الشريط إذانًا للافتتاح بأنشطته الوطنية الثقافية، كما هو المعمول به، أو يعهد عليه بتوزيع الدروع والشهادات التقديرية. هذا التقدير والحفاوة، ليست حكراً على والده، وإنما بالمثل زوجه المصون (أم عبدالرحمن) يسند لها الحظوة التشريفية بتوزيع الجوائز والشهادات للأديبات والشاعرات، ويحسب لزوجه المصون حفظها الله، مساندتها ووقوفها بجانبه (بجانب كل رجل عظيم إمرأة).
وهذا الخلق والتبجيل وإعطاء كل ذي حق حقه مع كل من يتعامل معه، منه أن دكتورنا حفظه الله ومشكورًا، لا يذكر أسمي إلا مقترنًا بكلمة (أستاذي) ليغمرنا بلطفه وخلقه.
3- نزاهته وورعه، وأخلاقه الرفيعه منذ معرفته ومنذ نعومة أظافره. هذه الأخلاق والسجايا جعلت الأباء والأزواج على وجه العموم، يطمئنون على بناتهم وزوجاتهم، بتواصلهم ومشاركتهم الثقافية عبر قنوات د. البطيان المتعددة، لعفته ونقاء سريرته، وسلامة قلبه.
4- مؤهلاته العلمية والثقافية، وذائقته الأدبية والشعرية. والإعلامية. ومعرفته الوثيقة بدهاليز الأنظمة والقوانين والتعليمات الرسمية. وكذا كل ما يتعلق بصناعة الكتاب من بداية تصفيف أحرفه، واستصدار الفسح لطباعته، وفي الأخير ظهور بحلة مبهرة وبأقل التكاليف المادية والمالية.
5- نزاهته وورعه، فالآباء والأهل على وجه العموم، يطمئنون بتواصل بناتهم وأزواجهم، ومشاركتهم الثقافية عبر قنوات د. البطيان المتعددة، لعفته ونقاء وسلامة قلبه.
6- وفاؤه وحرصه على تجذير الثقافة والحفاظ على المورث الأدبي والتراثي الأحسائي، ومد يد العون للناشئة. بحيث بلغ الكتب والإصدارات من جهته للآخرين أكثر من 120 كتابًا. ولا يستعرض ذلك أو يتباهى بانجازاته، كما يفعل بعضهم.
7- وعيه وذكاؤه في توثيق ما يستحق توثيقه، من ذلك مبادرته الأدبية الوطنية، الموسوعة العربية (إضاءة) المستمرة في منهجيتها. والناس تترقب موسوعة (إضاة) التاسعة بشغف.
8- تأثيرة وأثره الوطني من خلال اعتماده ضيفًا دائمًا في (قناة سعودي 24). وتفاعله مع الأحداث الوطنية، ومنها تقديم واجب العزاء في شهيد الوطن الرشيد في حائل، ضمن وفدًا رسميًا تحت مظلة إمارة منطقة حائل، عقب أحداث الدالوة في الأحساء سنة 1436هـ.
النتيجة:
المتابعون العقلاء المنصفون متيقنون، كون د. البطيان مُؤثرًا ويقدرونه من هذه الحيثية، بل يُقرون له تأثيره ويعلوننه منهم الأديب: أ. صالح بن محمد السويِّد، في كتابه (شخصيات مؤثرة في حياتي) حيث ذكر د. البطيان بالأسم، ومدى أثره، وتأثيره المقدر. زد على ذلك أن دكتورنا أيضًا يعي هذ المنحى: (التأثير وأثره)، وتدليلًا على ذلك أن آخر أمسية حرصت لحضورها للبطيان، كانت بعنوان: (الأدب الوطني صياغة وأثر).
الفكرة:
أن العطاء الثقافي والأدبي لا تقيده الوظيفة الحكوميّة، ولا المشاغل الأسرية، ولا الالتزامات الاجتماعية، ولا القيد الاحتكاري (التخصص) لأن الدكتور تخصصه المهني علمي، ويقوم بجهوده الثقافية الجبارة، فيما يعجز عنه أصحاب التخصصات الأدبية. لأن كل ما ذكرته من إجازات وسمات مجتمعة يؤديها دكتورنا البطيان على أكمل وجه، تشاركه أسرته الكريمة، ابتداء زوجه الواعية -أم عبدالرحمن- حفظها الله، وتقدم له كل ما يلزم ويحتاجه لمسيرته الوطنية الإيمانيّة. من هنا أصبح دكتورنا وشاعرنا وأديبنا مؤثرًا، وأثره مُقدرًا ومثمنًا من الجميع، منهم كاتب هذه الأسطر القليلة بحق المؤثر في إعمار الأرض. وانتهاء بأعلى سقف ثقافي متمثلًا في وزارة الثقافة والإعلام، إذ توجته قدراته وإمكانياته، من هنا أصبغت عليه الوزارة: الوكيل الأدبي، وأيضًا الشريك الأدبي.
وقطعًا هذا التقدير يبدأ من أسرته السعيدة، متموجًا بأسرته (البطيان) التي أضحت مشرقة، ولهذا من المؤكد أن أسرته الكريمة (البطيان) واضعة في حسبانها، تكريمه واعطائه استحقاقه، عرفانًا بما قدمه لأسرته (البطيان)، وليس هذا فحسب بل أثره وتأثيره على نطاق (الأحساء الخلاقة). ولهذا أنعكس عليه ذلك ليصبح رقمًا ثقافيًا يحسب له حساب في المشاركات الثقافية المحلية والعالمية، وتقديره من خلال بذله جهده وجهاده، وما أسسه من مشاريع، منها (الموسوعة العربية، إضاءة) ونادي النورس الثقافي وغيرها… وغيرها. وأخيرًا كما ذكرنا معرفه قدره، وتقديره من قبل حكومتنا الرشيدة عبر أجهزتها المختلفة. نسأل الله لنا وله ولكم أحبتي دوام التوفيق والنجاح.
27-1-1447هـ