الحروب ..جرح الانسانية المفتوح

  • بقلم سفيرة الكلمة الشاعرة اللبنانية جسي مراد…”

كتبتُ سطوراً نزفت خراباً”وحروباً…

منذ فجر التاريخ، والحروبُ تترك بصماتها الثقيلة على وجه الأرض، فتبدّل ملامح الحضارات، وتُعيد رسم مصائر الشعوب. ليست الحروب مجرد صراعٍ على أرضٍ أو سلطة، بل هي زلزالٌ إنسانيّ يهزّ القيم، ويكشف هشاشة السلام حين يغيب الوعي وتعلو المصالح الضيّقة.

في خضمّ الحروب، لا يكون الضحايا أرقامًا تُحصى، بل قصصًا تُروى بصمتٍ موجع. طفلٌ يُحرم من ضحكته، أمٌّ تنتظر عودةً لا تأتي، وشبابٌ تُسرق منهم أحلامهم قبل أن تُولد. إنّها مآسٍ تتكرّر، وكأنّ البشرية لم تتعلّم بعد أنّ النار لا تُطفئ النار، وأنّ الدمار لا يُنجب حياة.

الحروب تُشوّه ليس فقط العمران، بل الإنسان ذاته؛ تُقسّي القلوب، وتزرع الخوف بدل الطمأنينة، وتحوّل الأوطان إلى ساحاتٍ للدمع بدل أن تكون مرافئ للأمل. ومع ذلك، يبقى في أعماق الشعوب شعاعٌ خافت من الإيمان بأنّ السلام ليس مستحيلًا، بل يحتاج إلى إرادةٍ صادقة وضميرٍ حيّ.

إنّ مسؤولية إنهاء الحروب لا تقع على عاتق القادة وحدهم، بل على كلّ فردٍ يحمل في داخله إنسانيةً حقيقية. فبقدر ما نُغذّي الكراهية، نُطيل أمد الصراع، وبقدر ما نُحيي قيم المحبّة والتسامح، نمهّد الطريق نحو عالمٍ أكثر عدلًا وسلامًا.

الحروب قد تكتب التاريخ، لكنّ السلام وحده يصنع المستقبل.

شارك هذا المقال
اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *