The Buzz Magazine
تشهد قاعات العرض السينمائي بالمملكة المغربية تحولاً لافتاً في خارطة الإقبال الجماهيري خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل الجاري حيث تواصل الأفلام الوطنية فرض إيقاعها القوي على شباك التذاكر للأسبوع الثالث توالياً في مشهد يعكس تعلقاً متنامياً للذوق العام بالإبداع المحلي وقدرته على مقارعة كبريات الإنتاجات العالمية.
وكشفت أحدث الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المركز السينمائي المغربي عن استمرار فيلم “جوج رواح” للمخرج علاء أكعبون في تثبيت أقدامه على قمة الهرم الوطني بوصفه العمل الأكثر جذباً للجماهير إذ أسهمت جرعته الكوميدية العالية وحبكته الإنسانية الخفيفة في خلق حالة من الوئام مع رواد القاعات الذين وجدوا في أحداثه متنفساً مثالياً تزامن مع أجواء ما بعد عطلة عيد الفطر السعيد.
ولم تهدأ المنافسة المحتدمة على الوصافة حيث اقتحم فيلم “فندق السلام” للمخرج جمال بلمجدوب سباق الإيرادات بقوة ليحتل المركز الثاني مباشرة بعد طرحه الحديث في الأسواق السينمائية ويتمايز هذا العمل عن سابقه بتوجهه نحو آفاق الرعب والتشويق النفسي لكنه يقدم توليفة فريدة تتجاوز الإثارة التقليدية عبر الغوص العميق في دهاليز النفوس البشرية داخل فضاء درامي مغلق تتداخل فيه الهواجس الدفينة مع وقائع غامضة لا تخلو من براعة في التحليل والتشويق الذهني.
أما المرتبة الثالثة فقد استقرت عند فيلم “عائلة فوق الشبهات” للمخرج هشام الجباري الذي يخوض غمار الكوميديا الاجتماعية الناقدة ورغم تراجعه الطفيف بمركز واحد عن الأسبوع الفائت فإن العمل لا يزال يحتفظ بجمهوره العريض الذي استهواه تناوله الساخر والجريء لقضايا معاصرة تلامس عمق المجتمع المغربي بأسلوب قريب من نبض الشارع.
وعلى صعيد المواجهة مع الأعمال الأجنبية المنافسة والتي طالما استأثرت باهتمام شريحة واسعة من عشاق الشاشة الكبيرة تمكن فيلم “SUPER MARIO GALAXY” من إخراج الثنائي آرون هورفاث ومايكل جيلينيك من التربع على عرش الفئة الأجنبية مستفيداً من الإرث الثقافي الهائل لشخصياته الراسخة في ذاكرة محبي ألعاب الفيديو والرسوم المتحركة فيما حل ثانياً فيلم “THE DRAMA” للمخرج كريستوفر بورغلي مستهدفاً الباحثين عن دراما نفسية واجتماعية عميقة وجاء في المرتبة الثالثة فيلم المغامرة والكوميديا “PROJET DERNIÈRE CHANCE” من توقيع فيل لورد وكريستوفر ميلر.
وتختزل هذه المعطيات حراكاً سينمائياً استثنائياً يؤكد أن صناعة الأفلام في المغرب لم تعد مجرد تجربة هامشية بل صارت رقماً صعباً في معادلة الإيرادات ومنافساً حقيقياً للأعمال المستوردة مما يشكل حافزاً مضاعفاً للمخرجين والمنتجين المغاربة لمواصلة الارتقاء بجودة الطرح الفني استجابة لتطلعات جمهور أصبح أكثر وعياً وانتصاراً لهويته البصرية.