بقلم : المهدي بنهيبا
في إطار برنامج الدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة الذي تشرف عليه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة الصخيرات-تمارة، تواصل مؤسسة “سَنَدي” منذ سنة 2021 جهودها الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وتعزيز فرص النجاح الدراسي لدى الأطفال المنحدرين من الأوساط الهشة.
وقد تمكنت المؤسسة، بفضل هذه الشراكة، من مواكبة أكثر من 8.367 تلميذة وتلميذ، إلى جانب تعزيز قدرات نحو 100 أستاذاً وأستاذة، في إطار رؤية تربوية شاملة ترتكز على الاستثمار في الإنسان وبناء مسارات تعليمية مستدامة.
وتنبع هذه المبادرة من قناعة مشتركة مفادها أن مكافحة الهدر المدرسي لا يمكن أن تتحقق عبر تدخلات ظرفية أو حلول مؤقتة، بل من خلال مشاريع تربوية متكاملة ومستدامة تعمل على تطوير قدرات المتعلمين وتوفير بيئة داعمة لنموهم الأكاديمي والشخصي.
وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة “سَنَدي” برنامجها التربوي المبتكر «JODOOR+» ، الذي يقوم على مقاربة شمولية ترتكز على محورين أساسيين. يتمثل الأول في تقديم الدعم الأكاديمي في المواد الأساسية، من خلال حصص منتظمة في اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، بهدف معالجة التعثرات الدراسية وتقوية المكتسبات الأساسية، بما يمكّن التلاميذ من الاندماج بشكل أفضل في مسارهم التعليمي.
أما المحور الثاني، فيتعلق بتنمية المهارات الحياتية عبر تنظيم أنشطة فنية وثقافية متنوعة تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح الإبداع، وترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، انطلاقاً من إيمان المؤسسة بأن التلميذ المتوازن نفسياً واجتماعياً هو الأكثر قدرة على النجاح والتطور.
كما يولي البرنامج أهمية خاصة لمختلف المتدخلين في المنظومة التربوية، وعلى رأسهم الأطر التربوية وأولياء الأمور. ففي مجال تكوين الأساتذة، يتم تنظيم دورات تكوينية سنوية متخصصة تركز على البيداغوجيا الفارقية، وطرق التعامل مع صعوبات التعلم، وإدماج الأنشطة الإبداعية داخل الفصول الدراسية، بما يضمن استدامة الأثر التربوي وتحسين جودة التعلمات.
وفي ما يخص الأسر، يحرص البرنامج على تعزيز انخراط أولياء الأمور في المسار الدراسي لأبنائهم من خلال لقاءات توعوية وتحسيسية تهدف إلى تمكينهم من مواكبة أبنائهم وتحفيزهم، وجعلهم شركاء حقيقيين في مشروع النجاح المدرسي.
وتجدر الإشارة إلى أن مديرية الشؤون الاجتماعية بعمالة الصخيرات -تمارة تُجسّد نموذجاً متميزاً في دعم هذا البرنامج؛ إذ لا تقتصر مساهمتها على الدعم المالي فحسب، بل تنخرط بفاعلية في مختلف مراحل التنفيذ من خلال اجتماعات دورية للتتبع وحضور ميداني منتظم. ويتجلى هذا الانخراط أيضاً في مبادراتها المتواصلة على امتداد السنة لتنشيط الحياة المدرسية، من بينها تنظيم أنشطة بمناسبة الأيام العالمية في مجالات الصحة والبيئة والتعليم وغيرها، ما جعل من هذه الشراكة نموذجاً ناجحاً للتعاون بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني.
وقد أثبتت خمس سنوات من العمل المشترك أن تحقيق التغيير الإيجابي في المنظومة التعليمية ممكن عندما تتضافر جهود المجتمع المدني مع الدعم المؤسساتي والرؤية التربوية الواضحة.
تعريف مؤسسة سندي:
بصفتها جمعية معترف بها ذات منفعة عامة ، تسهم مؤسسة سندي منذ أكثر من 15 عامًا في الجهد الوطني لمكافحة الفشل والهدر المدرسي من خلال مرافقة 30,000 تلميذ من الأوساط الهشة سنوياً. تعمل مؤسسة سندي يوميًا على مساعدة التلاميذ المستفيدين من برنامجها على النجاح في المدرسة، وتطوير قدراتهم وتحويلهم إلى مواطنين مستقلين وفاعلي مغرب الغد. تتمتع سندي بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووزارة التربية الوطنية.