في عصرٍ تتسابق فيه النصوص عبر الشاشات بسرعة نبضات القلب، تبرز أصوات أدبية شابة؛ أصواتٌ لا تبحث عن الضجيج، بل تعتمد على قوة الكلمة الصادقة. ومن بين هذه الأصوات الهادئة والمؤثرة، نلتقي اليوم بالكاتبة جيسي مراد، التي نسجت عالماً شعرياً فريداً قوامه الحب والحنين والوفاء، مستخدمةً لغةً بسيطةً تنفذ مباشرةً إلى أعماق الروح. وبعيداً عن الألقاب الرنانة، وجدت جيسي هويتها الحقيقية في لقبٍ خلعه عليها متابعوها عن جدارة: “سفيرة الكلمة”.
في هذا الحوار الحصري مع مجلة *The Buzz Magazine*، نفتح نافذةً على تجربتها، ورحلتها مع الكلمة المكتوبة، وعلاقتها بالقارئ الرقمي الذي أسهم في بناء شهرتها الأدبية المبكرة.
1 جيسي، أهلاً بكِ في مجلة *The Buzz Magazine*. تبدو كتاباتكِ وكأنها تنبض بحياةٍ حقيقية؛ من أين تستمدين هذا الصدق العاطفي؟ هل هو وليد تجارب شخصية بحتة، أم نتاج تأملٍ عميق للمشاعر الإنسانية من حولكِ؟
2 تنتمين إلى جيلٍ من الكُتّاب الذين برزوا عبر المنصات الرقمية. كيف أثر هذا الفضاء الرقمي في تشكيل أسلوبكِ الأدبي؟ وهل شعرتِ يوماً بضغطٍ يدفعكِ لتكثيف مشاعركِ لتناسب إيقاع القراءة السريع لدى جمهور الإنترنت؟
3 يميل أسلوبكِ إلى البساطة والوضوح، مبتعداً عن التعقيدات اللغوية والزخارف البلاغية. هل كان هذا خياراً واعياً لإيصال المشاعر بشكلٍ أسرع، أم أنه ببساطة صوتكِ الشعري الفطري الذي اكتشفتِه في داخلكِ؟
4 أطلق عليكِ متابعوكِ لقب “سفيرة الكلمة”. كيف تنظرين إلى هذا اللقب؟ وهل تشعرين بأنه يضع على عاتقكِ مسؤوليةً إضافيةً تجاه النصوص التي تكتبينها؟ 5 الحب والحنين والوفاء؛ ثلاثيةٌ تتكرر في قصائدكِ. لماذا يظل الحب -رغم كونه الموضوع الأكثر تناولاً في تاريخ الأدب- مجالاً خصباً لرحلتكِ الإبداعية الخاصة؟
6 في مشهدٍ ثقافيٍ يزخر بالأسماء والتجارب، كيف يمكن لكاتبةٍ شابةٍ أن تشق طريقها بهدوء، بعيداً عن صخب المنافسة والتقليد؟ وما هي الهوية الشعرية التي تسعين إلى بلورتها؟
7 النص القصير سلاحٌ ذو حدين؛ قد يصل النص إلى القارئ بسرعة، لكنه قد يُنسى بالسرعة ذاتها. كيف تتعاملين مع خطر النسيان هذا؟ وهل تفكرين في خوض غمار قوالب أدبية أطول، كالرواية أو الشعر الملحمي؟
8. ما هي أقسى كلمة أو نقد واجهتِه في بداياتك، وكيف حوّلتِ ذلك إلى دافع لنموك الأدبي، بدلًا من أن يصبح عقبةً في طريقك؟
9. بعيدًا عن الشاشة والقلم، من هي جيسي مراد؟ كيف يبدو يومها المعتاد؟ ومن أي تفاصيل صغيرة تستمد الإلهام لنصوصٍ تحمل في طياتها معاني عميقة كهذه؟
10. وأخيرًا، لو طلبنا منكِ توجيه رسالة إلى “جيسي” التي بدأت الكتابة قبل سنوات، وإلى “جيسي” التي ستقرأ هذا الحوار بعد عشر سنوات من الآن، فماذا ستقولين لهما؟
وهكذا، تتركنا جيسي مراد على يقين بأن الكلمة المكتوبة —سواء كانت رقمية أو على الورق— تظل تمتلك القدرة على اختراق الضجيج متى ما كانت صادقة. وتُعد رحلة جيسي تذكيرًا جميلًا بأن التقدير الحقيقي لا يُمنح في المحافل الرسمية، بل يولد من خلال تواصل القلوب مع النص. ومن منصاتها الرقمية، تواصل جيسي كتابة مسيرتها الأدبية بهدوء —حرفًا تلو الآخر— تاركةً لنا، نحن القراء، متعة الاكتشاف وترقّب مستقبلٍ يليق بلقب “سفيرة الكلمة”.
اجابات المقابلة
1.
أظنّ أن الصدق العاطفي لا يُكتسب بقدر ما يُعاش. ما أكتبه هو مزيج بين ما مررت به فعلاً، وما التقطته بحسٍّ يقظ من تفاصيل الآخرين. أنا لا أكتب التجربة كما حدثت، بل كما شعرت بها. هناك مسافة صغيرة بين الواقع والكتابة، أملؤها بالتأمل، فتولد النصوص وكأنها نبضٌ حيّ لا يُزيَّف.
2.
العالم الرقمي كان نافذتي الأولى نحو القارئ، ومنه تعلّمت كيف أصل بسرعة دون أن أفقد العمق. صحيح أن سرعة القارئ الإلكتروني تفرض إيقاعًا مختلفًا، لكنني لم أعتبر ذلك ضغطًا بقدر ما رأيته تحدّيًا: كيف أقول الكثير بالقليل، وكيف أجعل النص القصير يحمل وزن نص طويل.
3.
البساطة بالنسبة لي ليست خيارًا سهلاً، بل قرارٌ صعب يتطلب وعيًا. أن تكتب بوضوح دون أن تكون سطحيًا، وأن تصل دون أن تبتذل، هذا هو التحدي الحقيقي والملزم… أعتقد أن هذا الأسلوب يشبهني، هو صوتي كما وجدته، لا كما حاولت تشكيله.
4.
لقب سفيرة الكلمة لم أسعَ إليه، لكنه جاءني كمسؤولية جميلة. أشعر أن هذا اللقب يذكّرني دائمًا بأن الكلمة ليست مجرد تعبير، بل أمانة. كل نص أكتبه يجب أن يكون صادقًا، نظيفًا، ويستحق أن يصل إلى قلوب الناس دون أن يخون ثقتهم.
5.
الحب، رغم كثرة ما كُتب عنه، يبقى تجربة فريدة لكل إنسان. أنا لا أكتب الحب كفكرة عامة، بل كحالة خاصة جدًا، كذاكرة، كغياب، كوفاء صامت. لهذا لا ينضب هذا الموضوع، لأنه يتجدّد مع كل قلب يشعر به بطريقة مختلفة.
6.
أؤمن أن الطريق الحقيقي لا يُشقّ بالصخب، بل بالاستمرارية. أحاول أن أكتب دون أن أقارن نفسي بأحد، ودون أن ألهث خلف ما يفعله الآخرون. هويتي الشعرية ما زالت تتشكّل، لكنها تميل إلى الصدق، والهدوء، والاقتراب من الإنسان البسيط في داخله.
7.
النص القصير بالفعل سريع الوصول وسريع التلاشي، لكنني أحاول أن أجعل فيه أثرًا يبقى. ربما لا يتذكر القارئ النص كاملًا، لكنه يتذكر شعورًا معينًا تركه فيه. أما عن النصوص الطويلة، فهي فكرة تراودني، وأشعر أنني في مرحلة قريبة سأخوضها بوعي أعمق.
8.
أقسى ما قد يواجهه الكاتب في بداياته هو التقليل من صوته. مررت بلحظات شعرت فيها أن ما أكتبه بسيط أكثر مما يجب، لكنني أدركت لاحقًا أن البساطة ليست ضعفًا. حولت هذا النقد إلى دافع لأثبت أن القوة قد تكون في الهدوء أيضًا.
9.
بعيدًا عن الكتابة، أنا إنسانة عادية جدًا، أعيش يومي بتفاصيل بسيطة: فنجان قهوة، لحظة صمت، أو حتى نظرة عابرة. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع النصوص الكبيرة، لأن الكتابة في النهاية ليست إلا إعادة اكتشاف لما نعيشه يوميًا.
10.
إلى جيسي التي بدأت: لا تخافي من بساطتك، فهي قوتك. استمري حتى لو لم يفهمك الجميع.
وإلى جيسي بعد عشر سنوات: أتمنى أن تبقي وفية لنفسك، وألا تغيّرك الأضواء إن حضرت، وأن تظلي تكتبين كما لو أن النص الأول لم يُكتب بعد.
“ريشة البيت العتيق”..بقلم سفيرة الكلمة الشاعرة جسي مراد… تشعل الساحة الفنية..بأثر حروفها التراثية الطفولية…
في غيمة بتتحفى من جذور…
وفي اشواك تناثّرت ع عتبة غصون..
خيطت بريشاتا قطبة شوق وشهقت بجنون…
هونيك العتب صار مشوار…وخاف الليل يغيب بآخر مهوار….
ع حدود الحنين …وعد مرسوم عم ينسج انين…
حجارة تنوح…ع رديف البيت…
تبكي ع مفرق …وع مراجيح الغنية.. تتناقل نغمات…
ويرفرف الامل بجفن غريق…
ت ع كتف العمر يبقى الوجع مبحوح….
وع الحان العتابا تتراقص الدمعات وتفوح…
بدا تسكّت النجمة الحزينة وتدرز ع بوابا كنوز…
بعدا ريشة البيت العتيق…عطرا عم يلفلف ع الجدران.. عم بيطرز ع شريان الغصة…. لوحات مزخرفة بأثر…وقضبان ملونة …بختم مخنوق.. بزوايا العتمة …بعنقود والسهر..
حتى تضل شتات الزمن تلملم من غبار السنين احلام.. وتسرح وتغوص ع صدر الايام… وما تقدر ليوم ترجع.